الشيخ المحمودي
205
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
أنزلتني دار الاختيار ( 3 ) لتنظر ماذا أقدم لدار القرار ، فأنا عتيقك اللهم - من جميع المصائب - واللوازب والغموم التي ساورتني فيها الهموم بمعاريض القضاء ( 4 ) ومصروف جهد البلاء ، لا أذكر منك إلا الجميل ، ولا أرى منك غير التفضيل ، خيرك لي شامل ، وفضلك علي متواتر ، ونعمك عندي متصلة سوابغ ، لم تحقق حذاري ( 5 ) ، بل صدقت رجائي ، وصاحبت أسفاري ، وأكرمت إحضاري ، وشفيت أمراضي ، وعافيت أوصابي ( 6 ) وأحسنت منقلبي ومثواي ، ولم تشمت بي أعدائي ورميت من رماني ، وكفيتني شر من عاداني . اللهم كم من عدو انتضى علي سيف
--> ( 3 ) وفي البحار : ( مذ أنزلتني دار الاختبار ) الخ . ( 4 ) اللوازب : الشدائد الثابتة اللاصقة ، وهو جمع للازب . ويقال : ساوره سوارا ومساورة : واثبه أو وثب عليه . ومعاريض القضاء : ما يحل ويعرض على الانسان أو في معرض الحلول والنزول ، كأنه جمع معراض . ( 5 ) أي ما أترقب وأتوقع حصوله من جزاء أعمالي السيئة لم تحققه ، بل حققت وصدقت ما أرجوه منك من العفو والمغفرة . ( 6 ) الأوصاب : الأمراض والأوجاع الدائمة ، وما يعرض الجسم من الفتور والتعب والنحول .